ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٨١ - مقتل الحسين عليه السّلام
نحن أصحاب العبا خمستنا # قد ملكنا شرقها و المغربين
نحن جبريل غدا سادسنا # و لنا الكعبة ثم الحرمين
و لنا العين مع الأذن التي # أذعن الخلق لها في الخافقين
و لجبريل بنا مفتخر # قد قضى عنّا أبونا كل دين
فجزاه اللّه عنّا صالحا # خالق الخلق و ربّ العالمين
فلنا الحقّ عليكم واجب # ما جرى في الفلك احدى النيرين
شيعة المختار قرّوا أعينا # في غد تسقون من كفّ الحسين
ثم حمل على القوم حملة شديدة فكشفهم عن المشرعة، فأرسل زمام فرسه ليشرب، فصبر حتى يشرب، و مدّ يده الى الماء و غرف غرفة ليشربها، و يحمل الى نسائه من الماء، و إذا صائح يقول: «يا حسين أدرك خيمة النساء فانّها هتكت» ، فنفض الماء من يده و أقبل الى الخيمة فوجدها سالمة، فعلم أنّها مكيدة من القوم، فأنشأ عند ذلك يقول:
فان تكن الدنيا تعدّ نفيسة # فان ثواب اللّه أعلى و أجزل
و إن تكن الأرزاق قسما مقدرا # فقلة سعي المرء في الرزق أجمل
و إن تكن الأموال للترك جمعها # فما بال متروك به المرء يبخل
و إن تكن الأجساد للموت أنشئت # فقتل الفتى بالسيف في اللّه أفضل
عليكم سلام اللّه يا آل أحمد # فانّي أراني عنكم اليوم أرحل
أرى كلّ ملعون ظلوم منافق # يروم فنانا جهرة ثم يعمل
لقد كفروا يا ويلهم بمحمد # و ربّهم ما شاء في الخلق يفعل
لقد غرّهم حلم الاله لأنّه # حليم كريم لم يكن قط يعجل
ثم حمل على القوم و جعل يضربهم يمينا و شمالا حتى قتل من القوم خلقا كثيرا.
فلمّا نظر الشمر اللعين الى ذلك قال لابن سعد: «أيّها الأمير إنّ هذا الرجل