ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٧ - مقتل العباس
النار!» ثم أقام مع الامام حتى قتل بين يدي الامام الحسين (رضي اللّه عنهما) . غ
[مقتل العباس]
و لمّا اشتد العطش قال الامام لأخيه العباس: «اجمع أهل بيتك و احفروا بئرا» ففعلوا ذلك فوجدوا فيها صخرة، ثم حفروا أخرى فوجدوها كذلك، ثم قال له: «امض الى الفرات و آتينا الماء» ، فقال: «سمعا و طاعة» ، فضمّ إليه الرجال، فمنعهم جيش عمر بن سعد، فحمل عليهم العباس فقتل رجالا من الأعداء حتى كشفهم عن المشرعة، و دفعهم عنها، و نزل فملأ القربة، و أخذ غرفة من الماء ليشرب فذكر عطش الحسين و أهل بيته فنفض الماء من يده و قال: «و اللّه لا أذوق الماء و أطفاله عطاش و الحسين» و أنشأ يقول:
يا نفس من بعد الحسين هوني # فبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين شارب المنون # و تشربين بارد المعين
و اللّه ما هذا فعال ديني # و لا فعال صادق اليقين
فأخذه السهام من كلّ جانب فأصابته حتى صار جلده كالقنفذ و هو يقول:
أقاتل اليوم بقلب مهتد # أذبّ عن سبط النبي أحمد
أضربكم بالصارم المهند # حتى تحيدوا عن قتال سيدي
إنّي أنا العباس ذو التودّد # نجل علي الطاهر المؤيد
ثم قاتل قتالا شديدا، و قتل منهم رجالا، و هو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت لقى # حتى أوارى في المصاليت لقا
نفسي لنفس الطاهر الطهر وقى # إنّي صبور شاكر للملتقى
و لا أخاف طارقا إذ طرقا # بل أضرب الهام و أبري المغرقا