ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤١ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
غيره، من زيادة الأعمار، و صحة الأبدان، و سعة الأرزاق... ، فمتى شئت ذلك استفتحت بالدعاء أبواب نعمته و استمطرت شابيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته، فانّ العطية على قدر النية، و ربّما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، و أجزل لعطاء الآمل، و ربّما سألت الشيء فلا تعطاه [١] ، و أوتيت خيرا منه عاجلا و آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، و ينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك و لا تبقى له.
و اعلم يا بني[انّك]إنّما خلقت للآخرة لا للدنيا... فخفّض في الطلب، و أجمل في المكتسب، فانّه ربّ طلب قد جرّ الى حرب، فليس كلّ طالب بمرزوق، و لا كلّ مجمل بمحروم، و أكرم نفسك عن كلّ دنية و إن ساقتك إليها الرغائب...
و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرا... و إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل، فانّك مدرك قسمك، و آخذ سهمك، و إنّ اليسير من اللّه سبحانه أكرم و أعظم من الكثير من خلقه، و إن كان كلّ منه... و احفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء، و حفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك... قارن أهل الخير تكن منهم، و باين أهل الشرّ تبن عنهم...
لا تتخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك، و امحض أخاك النصيحة حسنة أو قبيحة، و تجرّع الغيظ، فانّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة... وجد [٢] على عدوّك بالفضل فانّه أحلى الظفرين، و من ظنّ بك خيرا فصدّق ظنه، و لا تضيعنّ حقّ أخيك.
[١] في المصدر: «تؤتاه» .
[٢] في المصدر: «و خذ» .