ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٠ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
و رجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك، و أن يهديك لقصدك، و اعلم يا بني إنّ أحبّ ما أنت آخذ به[إليّ]من وصيتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما افترضاه [١] اللّه عليك، و أخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، و الصالحون من أهل بيتك...
و اعلم يا بنيّ [٢] إنّ مالك الموت هو مالك الحياة، و انّ الخالق هو المميت، و انّ المغني هو المعيد و انّ المبتلي هو المعافي، و انّ الدنيا لم تكن لتستقر إلاّ على ما جعلها اللّه (عزّ و جلّ) عليه من النعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد، و ما شاء اللّه ممّا لا تعلم... ثم تبصره بعد ذلك...
و اعلم يا بني أنّ أحدا لم ينبىء عن اللّه سبحانه كما أنبأ عنه نبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فارض به رائدا و الى النجاة قائدا... يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك[و اعلم انّ الاعجاب ضد الصواب و آفة الألباب]فاسع في كدحك و لا تكن خازنا لغيرك...
و اعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات و الأرض قد أذن لك في الدعاء، و تكفّل لك بالاجابة، و أمرك أن تسأله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك، و لم يجعل بينك و بينه من يحجبك عنه، و لم يلجئك الى من يشفع لك إليه، و لم يمنعك إن أسأت من التوبة، و لم يؤتيك من الرحمة بل جعل نزوعك من الذنب حسنة، و حسب سيئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب، فاذا ناديته سمع نداك، و اذا ناجيته علم نجواك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك [و استعنته على أمورك]و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه
[١] في المصدر: «فرضه» .
[٢] لا يوجد في المصدر: «يا بني» .