ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٩ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
و الحرمان، و أكثر الاستخارة، و تفهم وصيتي[و لا تذهبن عنك صفحا]فان خير القول ما نفع، و اعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع و لا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلمه.
أي بني و إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، و يشتغل لبّك، لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته و تجربته، فتكون قد كفيت مئونة الطلبة [١] ، و عوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، و استبان لك ما ربّما أظلم علينا منه.
أي بني[إنّي]و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فلقد [٢] نظرت في أعمالهم، و فكّرت في أخبارهم، و سرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما انتهى الي من أمورهم قد عمّرت مع أولهم الى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كلّ أمر جليله [٣] ، و توخّيت [لك]جميله، و صرفت عنك مجهوله، و رأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، و أنت ذو نية سليمة، و نفس صافية، و أن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه (عزّ و جلّ) و تأويله و شرايع الإسلام و أحكامه و حلاله و حرامه لا أجاوز
[ذلك]بك الى غيره، ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم و آرائهم مثل الذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك الى أمر لا آمن عليك فيه [٤] الهلكة،
[١] في المصدر: «الطلب» .
[٢] في المصدر: «فقد» .
[٣] في المصدر: «نخيله» .
[٤] في المصدر: «به» .
غ