ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٨ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
[١٠] و من وصيته لابنه الحسن (سلام اللّه عليهما) كتبها إليه بـ «حاضرين» عند انصرافه من «صفين» :
من الوالد الفاني... :
أمّا بعد...
حيث تفرّد بي دون هموم الناس همّ نفسي... فأفضى بي الى جدّ لا يكون فيه لعب، و صدق لا يشوبه كذب، وجدتك بعضي بل وجدتك كلّي، حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي...
فانّي أوصيك بتقوى اللّه-أي بني-و لزوم أمره، و عمارة قلبك بذكره، و الاعتصام بحبله، و أيّ سبب أوثق من سبب بينك و بين اللّه (عزّ و جلّ) إن أنت أخذت به.
أحي قلبك بالموعظة، و أمته بالزهادة، و قوّه باليقين، و نوّره بالحكمة، و ذلّله بذكر الموت، و قرره بالفناء، و بصّره فجائع الدنيا، و حذّره صولة الدهر، و فحش تقلّب الليالي و الأيام، ... و ذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأولين... فأصالح مثواك و لا تبع آخرتك بدنياك، ودع القول فيما لا تعرف، و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، و أمر بالمعروف تكن من أهله، و أنكر المنكر بيدك و لسانك، و باين من فعله بجاهدك، و جاهد في اللّه حقّ جهاده، و لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و تفقّه في الدين، و عوّد نفسك الصبر على المكروه، فنعم الخلق التصبّر، و ألجئ نفسك في الأمور [١] كلّها الى إلهك فانك تلجئها الى كهف حريز، و مانع عزيز، و أخلص في المسألة لربّك، فان بيده العطاء
[١٠] نهج البلاغة: ٣٩١ الكتاب ٣١.
[١] في المصدر: «أمورك» .