ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٧ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، و إن افترض لكم علما فاهتدوا بعلمكم، و إنّ للاسلام غاية فانتهوا الى غايته، و اخرجوا الى اللّه ممّا افترض عليكم من حقّه، و بيّن لكم من وظائفه، أنا شاهد لكم و حجيج يوم القيامة عنكم.
ألا و إنّ القدر السابق قد وقع، و القضاء الماضي قد تورد، و إنّي متكلّم بعدة اللّه و حجته، قال اللّه (جلّ ذكره) : إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [١] و قلتم ربّنا اللّه فاستقيموا على كتابه، و على منهاج أمره، و على الطريقة الصالحة من عبادته، ثم لا تمرقوا منها، و لا تبتدعوا فيها، و لا تخالفوا عنها، فان أهل المروق منقطع بهم عند اللّه يوم القيامة.
ألا و إنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب.
فأمّا الظلم الذي لا يغفر فالشرك باللّه تعالى، قال اللّه سبحانه: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [٢] . و أمّا الظلم الذي يغفر، فظلم العبد نفسه عند بعض الهفات.
و أمّا الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى، و لا ضربا بالسياط، لكنّه ما يستصغر ذلك معه، فاياكم و التلوّن في دين اللّه... فان اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى و لا ممّن بقى.
يا أيّها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و طوبى لمن لزم بيته و أكل قوته و اشتغل بطاعته و بكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل و الناس منه في راحة.
[١] فصلت/٣٠.
[٢] النساء/٤٨ و ١١٦.