ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٥ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
فضحك سلام اللّه عليه و قال للرجل-و كان كلبيا-: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، و إنما هو تعلم من ذي علم، و إنما علم الغيب علم الساعة، و ما عدده اللّه سبحانه بقوله إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ [١] الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، و قبيح أو جميل، و سخي أو بخيل، و شقي أو سعيد، و من يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ اللّه، و ما سوى ذلك فعلم علمه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعلّمنيه، و دعا لي بأن يعيه صدري، و تضطم عليه جوانحي.
في شرحه: و اعلم أنّ هذا الغيب أخبر عنه قد رأيناه نحن في زماننا و كان الناس يسمعونه من أول الاسلام حتى ساقه القضاء و القدر الى عصرنا، و هم التتار الذين خرجوا من المشرق و الشمال حتى وردت خيلهم العراق و الشام.
[٦] و من خطبته (سلام اللّه عليه) : و اللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت، و لكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ألا و إنّي مفيضه الى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه، و الذي بعثه بالحقّ و اصطفاه على الخلق، ما أنطق إلاّ صادقا، و لقد عهد إليّ بذلك كلّه، و بمهلك من هلك، و منجى من ينجو، و مال هذا الأمر، و ما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلاّ أفرغه في أذني، و أفضى به إليّ.
أيّها الناس إنّي و اللّه ما أحثكم على طاعة إلاّ و أسبقكم إليها، و لا أنهاكم عن معصية إلاّ و أتناهى قبلكم عنها.
[٧] و من كلامه (سلام اللّه عليه) : و لقد بلغني أنّكم تقولون علي يكذب، قاتلكم
[١] لقمان/٣٤.
[٦] نهج البلاغة: ٢٥٠ خطبة ١٧٥.
[٧] نهج البلاغة: ١٠٠ خطبة ٧١.