ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٢ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
مفتاح مبهمات، دفّاع معضلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، و يسكت فيسلم، قد أخلص للّه فاستخلصه، فهو من معادن دينه، و أوتاد أرضه، قد ألزم نفسه [العدل]فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحقّ و يعمل به، لا يدع للخير غاية إلاّ أمّها و لا مظنة إلاّ قصدها، قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده و إمامه، يحلّ حيث كان[حلّ]ثقله، و ينزل حيث كان منزله.
و آخر قد تسمّى عالما و ليس به، فاقتبس جهائل من جهّال، و أضاليل من ضلاّل، و نصب للناس أشراكا من حبائل غرور، و قول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، و عطف الحقّ على أهوائه، يؤمن الناس من العظائم، و يهوّن كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات و فيها وقع، و يقول: اعتزل البدع و بينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان و القلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، و لا باب العمى فيصدّ عنه، فذلك ميت الأحياء.
فأين تذهبون و أنّى تؤفكون و الأعلام قائمة، و الآيات واضحة، و المنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون و بينكم عترة نبيكم، و هم أزمّة الحق، و ألسنة الصدق، فانزلوهم بأحسن منازل القران، وردوهم ورود الهيم العطاش.
أيّها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «انّه يموت من مات منّا و ليس بميت، و يبلى من بلى[منّا]و ليس ببال» ، فلا تقولوا بما لا تعرفون فانّ أكثر الحقّ فيما تنكرون، و أعذروا من لا حجة لكم عليه، و أنا هو [١] ، أ لم أعمل فيكم بالثقل الأكبر، و أترك فيكم الثقل الأصغر، و [٢] ركزت فيكم راية الايمان،
[١] في المصدر: «و هو أنا» .
[٢] في المصدر: «قد» .