ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٠٣ - الباب الخامس و التسعون في تفسير قوله تعالى
ابن أبي طالب (سلام اللّه عليهم) قال:
بينا أنا أمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض طرق المدينة إذ لقينا شيخ طويل كثّ اللحية بعيد ما بين المنكبين، فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رحّب به، ثم التفت إليّ فقال: السّلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة اللّه و بركاته، ثم قال:
أ ليس كذلك هو يا رسول اللّه؟
فقال له: بلى.
ثم مضى فقلت: يا رسول اللّه ما معنى قول هذا الشيخ الذي قال لي و تصديقك قوله؟
قال: أنت كذلك و الحمد للّه، إنّ اللّه-تبارك و تعالى-قال في كتابه: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً [١] .
و قال: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ [٢] .
و قال حكاية عن موسى حين قال لهارون: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ [٣] إذ استخلفه موسى في قومه.
و قال تعالى: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ [٤] .
فكنت أنت المبلّغ عن اللّه تعالى و عن رسوله، و أنت وصيي، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما قال لك الشيخ.
قلت: من هو؟
قال: ذاك أخوك الخضر عليه السّلام فاعلمه.
[١] البقرة/٣٠.
[٢] ص/٢٦.
[٣] الأعراف/١٤٢.
[٤] التوبة/٣.