ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣١١ - الباب الثمانون في قصة كلام الامام علي الرضا و الامام جعفر الصادق في شأن القائم المهدي (رضي اللّه عنهم)
عُنُقِهِ [١] يعني ولاية الامام، فأخذتني الرقة، و استولت عليّ الأحزان.
و قال: قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى، و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى، و إبطاءه كابطاء نوح، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره.
أمّا مولد موسى عليه السّلام فان فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل، حتى قتل نيفا و عشرين ألف مولودا، فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أمية و بنو العباس وقفوا على أنّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتم نوره.
و أمّا غيبته كغيبة عيسى عليهما السّلام فان اليهود و النصارى اتفقت على أنّه قتل فكذبهم اللّه (عزّ و جلّ ذكره) بقوله وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [٢] ، كذلك غيبة القائم فانّ الناس استنكرها لطولها.
فمن قائل بغير هدى: بانّه لم يولد.
و قائل يقول: انه ولد و مات.
و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما.
و قائل يقول: إنّه يتعدّى الى ثالث و ما عداه.
و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره. و كلّها باطل.
و أمّا إبطاؤه كابطاء نوح عليه السّلام فانّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبي اللّه إنّ اللّه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلّكم إلاّ بعد تأكيد الدعوة، و إلزام الحجة، و اغرس النوى، فان لك الخلاص
[١] الإسراء/١٣.
[٢] النساء/١٥٧.