ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣١٠ - الباب الثمانون في قصة كلام الامام علي الرضا و الامام جعفر الصادق في شأن القائم المهدي (رضي اللّه عنهم)
بكى الرضا بكاء شديدا، ثم قال: يا دعبل نطق روح القدس بلسانك، أ تعرف من هذا الامام؟
قلت: لا إلاّ أنّي سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا.
فقال: إنّ الامام بعدي ابني محمد، و بعد محمد ابنه علي، و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجة القائم، و هو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، و أمّا متى يقوم، فاخبار عن الوقت، لقد حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلاّ بغتة.
[٢] و في المناقب: عن سدير الصيرفي قال:
دخلت أنا، و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و ابان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق رضي اللّه عنه فرأيناه جالسا على التراب، و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي، و أسلبت منّي راحة فؤادي.
قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا: لا أبكى اللّه-يا ابن خير الورى- عينيك، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه، فقال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة، و هو الذي خص اللّه به محمدا و الأئمة من بعده (صلوات اللّه عليه و عليهم) ، و تأملت فيه مولد قائمنا المهدي، و طول غيبته، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في زمان غيبته، و تولد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره، و خلعهم ربقة الاسلام عن أعناقهم قال اللّه (عزّ و جلّ) : وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي
[٢] اكمال الدين ٢/٣٥٢ حديث ٥٠ (في حديث طويل) .