ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٢٣ - الباب التاسع و الستون
و كان الامام علي رضي اللّه عنه من أعلم الناس بعلم الحروف و أسرارها.
و قال الإمام علي (كرّم اللّه وجهه) : سلوني قبل أن تفقدوني، فان بين جنبي علوما كالبحار الزواخر.
و اعلم أنّ هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شيء، و لم يهتد الى وضعه من لدن آدم عليه السّلام الى الاسلام غير الامام علي (كرّم اللّه وجهه) ، كلّ ذلك ببركة تعليم خير الأنام، و مصباح الظلام، محمد (عليه أفضل الصلاة و أتمّ السّلام) .
و لمّا كنت في بلدة بجلية سنة ٦١٠ اجتمعت بادريس عليه السّلام و حللت عليه الثمانية و العشرون سفرا بكمالها؛ و أهدى إليّ علمه على أحسن حال، فهذا الذي حملني على إخراج كتاب السهل الممتنع، و ما سلم من الخطاء إلاّ المعصوم و ما منا إلاّ له مقام معلوم.
و إنّ الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي، و كان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر، و إن أردت حلّه على الحقيقة فانظر في كتاب «شقّ الجيب» يظهر لك سرّ ذلك، و كان لسيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي له فيه تصرف غريب.
قال سيدي الشيخ أبو مدين المغربي: ما رأيت شيئا إلاّ رأيت مشكل الباء فيه، فلذلك كان أوّل البسملة، و هي آية من كلّ سورة.
و قال: ما من رسم يرسم إلاّ و له خاصية، حتى الحية إذا مشت على التراب.
و قد أودع الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه في السر الأكبر من الجفر الأحمر سر كبير، و لا ينبئك إلاّ مثله إمام خبير، فان عرفت سرّه و وضعه وضعت الجفر جميعه، و ذكرت بعض هذه الأسرار في الفتوحات المكية.