ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢١٤ - الباب الثامن و الستون في إيراد بعض ما في كتاب «الدر المنظم» للشيخ الامام كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة الحلبي الشافعي (قدس اللّه أسراره و أفاض علينا علومه و فيوضه)
أوّل ما خلق اللّه نوري.
فهو كلمة حمد افتتح بها الحقّ كتاب الوجود فانّه أمر ذو بال فلو لم يبدأ فيه بحمد اللّه الذي هو محمد و خلقه أحمد لكان الوجود أجذم.
فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الفاتح و الخاتم كما هو الحمد، و كما افتتح اللّه به كتاب الأبد فكذلك يفتح به تعالى كتاب الاعادة، كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض.
و كذلك خصّ بسورة الحمد التي هي فاتحة كتابه، و هي كنز من تحت العرش، فهي لم ينفح منه إلاّ اسمه محمد و أحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه لهما من العدد (١٣٢) بعدد اسمه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محمد و هو عدد اسلام، و هذا العدد له من الحروف قلب، فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قلب هذا العالم.
و إنّ للّه-تبارك و تعالى-خليفة يخرج في آخر الزمان، و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملأها قسطا و عدلا، و لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد حتى يلي هذا الخليفة من ولد فاطمة الزهرا (رضي اللّه عنها) و هو أقنى الأنف أكحل الطرف، و على خدّه الأيمن خال، يعرفه أرباب الحال، اسمه محمد، و هو مربوع القامة، حسن الوجه و الشعر، و سيميت اللّه به كلّ بدعة، و يحيي به كلّ سنة، يسقي خيله من أرض صنعاء و عدن، أسعد الناس به أهل الكوفة، و يقسم المال بالسوية، و يعدل في الرعية، و يفصل في القضية، في أيامه لا تدع السماء من قطرها شيئا إلاّ صبّته، و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلاّ أخرجته.
و هذا الامام المهدي القائم بأمر اللّه، يرفع المذاهب فلا يبقى إلاّ الدين الخالص، يبايعونه العارفون من أهل الحقائق عن شهود و كشف و تعريف إلهي، فلا يترك