ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٣٨ - الباب الخامس و الستون في إيراد ما في كتاب فصل الخطاب من الفضائل للسيد الكامل المحدث العالم العامل محمد خواجه پارساى البخاري أسبق خلفاء خواجه محمد البخاري شاه نقشبندg (قدس اللّه سرّهما و رفع درجاتهما و وهب لنا فيوضهما و بركاتهما)
وجبت علينا مودّتهم؟
فقال: علي و فاطمة و ابناهما.
فثبت أنّ هؤلاء الأربعة هم المخصوصون بمزيد المودّة و التعظيم لوجوه:
الأول: هذه الآية.
الثاني: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يحبّهم و ثبت ذلك بالنقل المتواتر و بالعقل، فيجب على كلّ الأمّة اتباعه، لقوله تعالى وَ اِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [١] .
و الثالث: إنّ الدعاء للآل منصب عظيم، و قد جعل هذا الدعاء في خاتمة التشهد في الصلاة، و هذا التعظيم لم يوجد في غير الآل.
و قال الامام الشافعي:
يا راكبا قف بالمحصب من منى # و اهتف بساكن خيفها و الناهض
إن كان رفضا حبّ آل محمد # فليشهد الثقلان أنّي رافضي
(انتهى) .
و قال بعض العارفين: ثمرة مودّة أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قرابته عائدة الى أنفسهم، لكونها سبب نجاتهم كما قال تعالى: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [٢] إذ المودّة تقتضي المناسبة الروحانية المستلزمة لاجتماعهم في الحشر، كما في حديث «المرء مع من أحب» ، و لا يمكن لمن تكدر روحه، و بعدت عنهم مرتبته أن يحبّهم بالحقيقة و بصميم القلب، و لا يمكن لمن تنور روحه أن لا يحبّهم، لكونهم مخلوقين من طينة أهل بيت النبوة، و معادن الولاية و الفتوة، و لا يحبّهم إلاّ من يحبّ اللّه و رسوله، و لو لم يكونوا محبوبين في العناية الأولى من اللّه تعالى فما أحبّهم رسوله؛ إذ محبّته عين محبّة اللّه تعالى في صورة التفصيل
[١] الأعراف/١٥٨.
[٢] سبأ/٤٧.