ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٠٩ - الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام
فقال: [إنّما]مدحته للّه لا للعطاء.
فقال الامام: إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده. فقبلها الفرزدق.
قال شيخ الحرمين أبو عبد اللّه القرظي: لو لم يكن لأبي فراس عند اللّه (عزّ و جلّ) عمل إلاّ هذا دخل الجنّة به لأنّها كلمة حقّ عند سلطان جائر [١] .
و جعل الفرزدق في الحبس يهجو هشاما و كان ممّا هجاه به:
أ يحبسني بين المدينة و التي # إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد # و عينا له حولاء باد عيوبها
فأخرجه، و كان هشام أحول [٢] .
و كان الامام زين العابدين رضي اللّه عنه عظيم التجاوز و العفو و الصفح، حتى أنّه سبّه رجل فتغافل عنه، فقال له: إياك أعني.
فقال الامام [٣] : و عنك أعرض، أشار الى آية خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ [٤] . [٥]
و توفي و عمره سبع و خمسون، منها سنتان مع جدّه علي، ثم عشر مع عمّه الحسن، ثم إحدى عشر مع أبيه الحسين (رضي اللّه عنهم و أرضاهم) .
و قيل سمّه الوليد بن عبد الملك و دفن بالبقيع عند عمّه الحسن عن إحدى عشر ذكرا و أربع إناث [٦] .
[١] لا يوجد قول القرظي في الصواعق.
[٢] في المصدر: «ثم هجا هشاما في الحبس فبعث فأخرجه» فقط.
[٣] لا يوجد في المصدر: «الامام» .
[٤] الصواعق المحرقة: ٢٠٠-٢٠١.
[٥] الأعراف/١٩٩.
[٦] الصواعق المحرقة: ٢٠١.
غ