منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - المعنى
إليه و استقرار طريقة الشيعة الاماميّة و تحزّبهم علما و تدبيرا حتّى تسلسل أئمّة الحقّ كابرا عن كابر فأوضحوا الحقائق و هدوا إلى صراط عليّ جماّ غفيرا من الخلائق حتّى قويت شوكتهم و ظهرت دولتهم في القرون الاسلاميّة الاولى و دامت و اتّسعت طيلة القرون الاخرى تنتظرون أيّام كلمتهم العليا و ظهور الحجّة على أهل الأرض و السماء ليظهر اللّه دينه على الدين كلّه و لو كره المشركون.
و يؤيّد ما ذكرنا قوله ٧ (إنّي و اللّه لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلّها ما باليت و لا استوحشت) فانّه يرجع إلى جميع الأدوار الّتي مضت عليه و لا يجد ناصرا كافيا لأخذ حقّه و سحق عدوّه و كان يأسى على ولاية السفهاء و الفجّار أمر هذه الامّة- إلى أن قال: (و إنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرضائخ).
و قد اعترف الشارح المعتزلي بأنّ المقصود منهم المؤلّفة قلوبهم الّذين رغبوا في الاسلام و الطاعة بجمال و شاء دفعت إليهم و هم قوم معروفون كمعاوية و أخيه يزيد و أبيهما أبي سفيان و حكيم بن حزام و سهيل بن عمرو، و الحارث بن هشام بن المغيرة و حويطب بن عبد العزّى، و الأخنس بن شريق و صفوان بن اميّة و عمير بن وهب الجمحي، و عيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس، و عبّاس ابن مرداس و غيرهم و كان إسلام هؤلاء للطمع و الأغراض الدنيويّة- انتهى.
و ليس مقصوده ٧ من العرب الّذين كانت تزعج هذا الأمر من بعده ٦ و منحّوه عنه بعده إلّا هؤلاء و أتباعهم و هم الّذين انثالوا على أبي بكر يبايعونه و هم الّذين رجعوا عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمّد ٦، و هذا ظاهر لمن تدبّر صدر كتابه و ذيله و فهم سياقه و مغزاه.
و أمّا تاريخ الردّة و أهلها بمالها من الغوغاء في أيّام أبي بكر فيحتاج تحليله و توضيح حقائقه إلى أبحاث طويلة لا يسع المقام خوضها و تحقيق الحقّ فيها.
و لا يخفى أنّ تعبيره ٧ عمّن يشكو عنهم بالعرب و بالناس مع أنّ المقام يناسب التعبير عنهم بالمسلمين يشعر بما ذكرناه و كأنّه براعة استهلال بما ذكره بعد