منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
و قد روى في هذا المعنى أخبارا أخر عنها و عن عائشة و عن جابر و عن الحسن بن عليّ ٧ و قال: و الروايات في هذا كثيره من طريق العامّة و الخاصّة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب- إلخ.
فالمقصود من الجملتين واحد و هو عدم احتمال تنحية العرب إيّاه ٧ عن الخلافة بعد وفاة النبيّ ٦ و المقصود أنّ استحقاقه لها و توصية النبيّ بكونه بعده صاحب الأمر واضحة جليّة عندهم من إصرار النبي على ذلك و تكراره في كلّ موقف يقتضيه و إعلامه على رءوس الأشهاد في غدير خم و تنصيصه عليه في قوله ٦ «يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» المتّفق على صدوره عنه ٦ غير مرّة فدلالة كلامه ٧ على وجود دلائل واضحة و مبيّنة للعرب بخلافته كالنار على المنار.
و العجب من الشارح المعتزلي حيث اتّهم كلامه بالدلالة على عدم وجود النصّ و لا أدرى أنّها أىّ دلالة من أقسام الدلالات مطابقة أم تضمّن أم التزام؟! و إنّما أظهر ٧ العجب من توافق أكثر العرب من ترك إطاعة الكتاب و السنّة و عدم تمكينهم له.
فانّ تصدّى الامامة و التصرّف في امور الامّة يحتاج إلى أمرين: صدور النصّ بها و تمكين الامّة لها، فاذا لم يتمكّنو للامام بمقدار يتحقّق جماعة الاسلام بحيث تقوى على إنفاذ الامور و الدفاع عن المخالف يقع الامام في المحذور لأنّه إن نهض تجاههم بقوّة بشريّة يقتلونه و إن نهض بقوّة إلهيّة تقهرهم فيسقط مصلحة التكليف القائمة على الاختيار و قد قال اللّه لنبيّه ٦: «وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ٤٥- ق».
قال الشارح المعتزلي في هذه الصفحة: قوله (فأمسكت بيدى) أى امتنعت عن بيعته (حتّى رأيت راجعة الناس) يعني أهل الردة كمسيلمة و سجاح و طليحة ابن خويلد و مانعي الزكاة و إن كان مانعوا الزكاة قد اختلف في أنّهم أهل ردّة أم لا، ثمّ عقّب كلامه بما رواه عن ابن جرير الطبرى من اجتماع أسد و غطفان و طيء