منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - المعنى
زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات فاذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقى وقت العصر حتّى تغيب الشمس- إلخ.
و لكنّه قرّر وقت أداء صلاة العصر و عقد الجماعة لها بقوله: (و صلّوا بهم العصر و الشمس بيضاء حيّة) أى لم ينكسر ضوؤها بقربها و هبوطها إلى افق المغرب ثمّ أوضح ذلك بقوله (حين يسار فيها فرسخان) و المقصود سير القوافل المعمولة و يشغل مسير الفرسخين ممّا يقرب من ساعتين و الظلّ في هذا الوقت يقرب من المثلين كما نقل في الجواهر: و دخل أبو بصير على أبي عبداللّه ٧ فقال: إنّ زرارة سألني عن شيء فلم اجبه فقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل له: صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلّك مثلك و العصر إذا كان مثليك، و كان زرارة هكذا يصلّى في الصيف.
و لم يتعرّض ٧ لبيان آخر وقت العصر أيضا و قد عرفت أنّه يمتدّ إلى غروب الشمس.
و أمّا صلاة المغرب فقد أمر بعقد الجماعة لها من أوّل وقتها و هو غروب الشمس و ذكر له علامتين:
١- حين يفطر الصائم، و إفطار الصائم إنّما يكون بعد انتهاء النهار و دخول الليل لقوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ».
٢- حين يدفع الحاجّ من عرفات إلى المشعر، و هو بعد انتهاء نهار عرفة أيضا و لكن في التعبير بقوله ٧: إلى منى، غموض فانّ دفع الحاجّ إلى منى إنّما يكون في عشيّة يوم التروية ليبيتوا بمنى ثمّ يذهبوا إلى عرفات من صبيحة اليوم التاسع و ليس له وقت محدود و على أيّ حال فالمقصود إقامة صلاة المغرب في أوّل الليل بعد انتهاء النهار، و قد اختلف كلمات الأصحاب في تحديده:
قال في الشرائع: و كذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب و يختصّ من