منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
كانت الحمرة فوق رأسه فيصحّ أن يقال إنّ الحمرة جاوزت عن الرأس، و هذا هو الصحيح.
فالحاصل أنّ المغرب يدخل بسقوط الشمس عن الافق المركزي و علامته ارتفاع الحمرة عن افق المشرق فوق القامة و إن كانت باقية بعد، و هذا هو المراد من تجاوز الحمرة قمّة الرأس، كما ورد في مرسل ابن أبي عمير الّذي وصفه في الجواهر بأنّه في قوّة المسند عن الصادق ٧ وقت سقوط القرص و وقت الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة و تتفقّد الّتي ترتفع من المشرق فاذا جاوزت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار و سقط القرص- انتهى.
و هذا هو مراد ابن أبي عقيل فيما حكى عنه كما في الجواهر:
«أوّل وقت المغرب سقوط القرص، و علامة ذلك أن يسودّ افق السماء من المشرق و ذلك الليل» فانّه لا معنى لتجاوز الحمرة عن قمّة الرأس إلّا ارتفاعها فوق القامة فانّها بعد ذلك تضمحلّ و تمحو فانّ ظهور هذا الحمرة إنّما هو من تجلّي أشعّة الشمس في الطبقة البخاريّة الهوائيّة حول الافق.
و يؤيّد ذلك ما رواه في الجواهر عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، قال:
أمرت أبا الخطّاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة الّتي من قبل المغرب و كان يصلّي حين يغيب الشفق.
هذا، و لم يتعرّض ٧ في كتابه هذا لبيان آخر وقت صلاة المغرب و قد عرفت أنّه يمتدّ إلى نصف الليل و إن اختصّ من آخره مقدار أربع ركعات بصلاة العشاء.
ثمّ قال ٧ (و صلّوا بهم العشاء حين يتواري الشفق الى ثلث الليل).
فقد فسّر الشفق بالحمرة المغربية، قال في الشرح المعتزلي: فأمّا وقت العشاء فقال الشعافعي: هو أن يغيب الشفق و هو الحمرة- إلى أن قال: و قد حكينا مذهب أبي حنيفة فيما تقدّم و هو أن يغيب الشفق الّذي هو البياض و به قال زفر و المزني- انتهى.