منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - صورة العهد على ما فى نسختى الشيخين المفيد و الطوسى قدس سرهما
من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا و الاخرة قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ.
اعلموا يا عباد اللّه أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب [لثلاث] أمّا الخير فانّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه، قال اللّه سبحانه لإبراهيم: وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، فمن عمل للّه تعالى أعطاه أجره في الدّنيا و الاخرة و كفاه المهمّ فيهما، و قد قال اللّه تعالى: يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ، فما أعطاهم اللَّه في الدّنيا لم يحاسبهم به في الاخرة»، قال اللّه تعالى:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ، و الحسنى هي الجنّة، و الزيادة هي الدّنيا، و إنّ اللّه تعالى يكفّر بكلّ حسنة سيئة»، قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ، حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال اللّه عزّ و جلّ: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً، و قال: اولئك لهم جزاء الضّعف بما عملوا و هم في الغرفات آمنون، فارغبوا [فارعنوا- كما في النسخة المصحّحة من الأمالي] في هذا رحمكم اللّه و اعملوا له و تحاضّوا عليه.
و اعلموا يا عباد اللّه أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم و لهم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم أباحهم فى الدّنيا ما كفاهم به و أغناهم، قال اللّه عزّ اسمه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون، و شربوا من طيّبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذّة