منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٩ - و من عهد له عليه الصلاة و السلام الى محمد بن أبى بكر حين قلده مصر - و هو المختار السابع و العشرون من كتبه
المتكبّرون ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلّغ و المتجر المربح، أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم، و تيقّنوا أنّهم جيران اللّه غدا في آخرتهم. لا تردّ لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من لذّة، فاحذروا عباد اللّه الموت و قربه، و أعدّوا له عدّته فإنّه يأتي بأمر عظيم و خطب جليل بخير لا يكون معه شرّ أبدا، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها؟ و من أقرب إلى النّار من عاملها؟
و أنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم و إن فررتم منه أدرككم و هو ألزم لكم من ظلّكم، الموت معقود بنواصيكم و الدّنيا تطوى من خلفكم، فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرّها شديد و عذابها جديد. دار ليس فيها رحمة، و لا تسمع فيها دعوة، و لا تفرّج فيها كربة، و إن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه و أن يحسن ظنّكم به فاجمعوا بينهما فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه، و إنّ أحسن النّاس ظنّا باللّه أشدّهم خوفا للّه. و اعلم يا محمّد بن أبي بكر، قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فأنت محقوق أن تخالف على نفسك و أن تنافح عن دينك و لو لم تكن لك إلّا ساعة من دهرك فلا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه، فإنّ في اللّه خلفا من غيره و ليس من اللّه خلف في غيره.