منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٦ - المعنى
نفاق و ايمان، و قلب منكوس، و قلب مطبوع، و قلب أزهر أجرد فقلت: ما الأزهر؟
قال: فيه كهيئة السراج، فأمّا المطبوع فقلب المنافق، و أما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر و إن ابتلاه صبر، و أما المنكوس فقلب المشرك ثمّ قرأ هذه الاية: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (الملك: ٢٢) فأما القلب الّذي فيه إيمان و نفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك و إن أدركه على إيمانه نجى.
و قال العلم الحجّة المولى صالح المازندراني قدّس سرّه في بيانه: (ص ١٣٠ ج ١٠) القلب المنكوس كالكوز المقلوب- إلى أن قال: و قيل: القلب المنكوس القلب الناظر إلى الدّنيا و المتوجّه إليها لأنّ الدّنيا تحت الاخرة و الاخرة فوقها فالناظر إليها منكوس رأسه، و الاية من باب التمثيل بالأشياء المحسوسة تقريبا للفهم و الاستشهاد باعتبار أنّ المشرك يمشي مكبّا على وجهه لكون قلبه مكبوبا، مقلوبا و المؤمن يمشى سويّا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى: عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ^.
قوله ٧: (من نكّب عنها- إلخ) أى من عدل و تتحّى عنها مال عن الوسط و العدل و القصد، و مشى على غير هداية و استقامة في الضلال.
قوله ٧: (و غير اللّه نعمته و أحلّ به نقمته فنفسك نفسك) إنّما أمره بحفظ نفسه و كرّره تأكيدا و تشديدا لما قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: ١٢)، و قال تعالى: فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ^ (التوبة: ٧١).
في باب محاسبة العمل من كتاب الايمان و الكفر من الكافي (ص ٣٢٩ ج ٢ من المعرب): قال أبو عبد اللّه ٧ لرجل: إنّك قد جعلت طبيب نفسك، و بيّن لك الداء، و عرّفت آية الصحة، و دللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك.
و في ذلك الباب عنه ٧ أيضا: اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك.