منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المعنى
أنّ الأكياس بمعنى العقلاء، و إنما يردها الأكياس لأنّ العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان، و أنّ الأنكاس جمع النكس و هو الرجل الدّني المنكوس على ما بيّن في اللّغة مشبعا، و إنّما يخالفها الأنكاس لأنّهم لدناءة طبعهم، و قصور همّتهم ألفوا بقاذورات الدّنيا الدّنيّة و أوساخ الامال النفسانيّة الشيطانيّة فهم ناكسوا رؤوسهم إلى اللّذائذ الحيوانيّة الداثرة الفانية أقرب شيء شبها بهم الأنعام السائمة، و في كتاب العقل و الجهل من الكافي: بإسناده عن محمّد بن عبد الجبّار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان، قال: قلت: فالّذي كان في معاوية؟ فقال:
تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل، و قد مضى بحثنا عن هذا الحديث و شرحه في المختار السابع باب الكتب و الرسائل فراجع إلى (ص ٢٢٥ ج ١٧).
و قد تقدّم في رسالتنا في لقاء اللّه تعالى أنّ حشر الخلائق حسب أعمالهم، و أنّ كلّ أحد إلى غاية سعيه و عمله و إلى ما يحبّه و يهواه، فحيث إنّ الأنكاس أدبروا ههنا عن أمر اللّه تعالى و طاعته و لقائه و أقبلوا إلى الشهوات النفسانية و لم يرفعوا رؤوسهم عن معلفهم و مرعيهم فهم في النشأة الاخرة أيضا ناكسون لأنّ الدّنيا مزرعة الاخرة قال عزّ من قائل: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (الواقعة ٦١- ٦٣)، و في الكافي كما في الصافي عن السّجاد ٧: العجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الاخرى و هو يرى النشأة الاولى.
و قال عزّ من قائل: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (الم السجدة: ١٣).
و روى ثقة الإسلام الكليني في باب ظلمة قلب المنافق و إن أعطى اللسان و نور قلب المؤمن و إن قصر بلسانه من كتاب الإيمان و الكفر (ص ٣٠٩ ج ٢ من المعرب) بإسناده عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر ٧: قال إنّ القلوب أربعة: قلب فيه