منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - المعنى
الأمر الّذي الهمته، فامض رأيك مسدّدا فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين و السلام.
فلمّا جاءه كتاب عمرو دعا ابن الحضرمي، و قد كان ظنّ حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص أنّ معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى غير ذلك الوجه فقال: يا ابن الحضرمي سر على بركة اللّه إلى أهل البصرة فانزل فى مضر و احذر ربيعة و تودّد الأزد و انع ابن عفّان و ذكّرهم الوقعة الّتي أهلكتهم و منّ لمن سمع و أطاع دينا [دنيا] لا تفنى و أثرة لا تفقدها حتّى يفقدنا أو نفقده.
فودّعه ثمّ خرج من عنده و قد دفع إليه كتابا و أمره إذا قدم أن يقرأه على الناس، قال عمرو بن محصن: فكنت معه حين خرج فلمّا خرجنا سرنا ما شاء اللّه أن نسير فسنح لنا ظبى اعضب عن شمائلنا فنظرت إليه فو اللّه لرأيت الكراهية في وجهه ثمّ مضينا حتّى نزلنا البصرة في بنى تميم فسمع بقدومنا أهل البصرة فجاءنا كلّ من يرى رأى عثمان فاجتمع إلينا رءوس أهلها.
فحمد اللّه ابن الحضرمى و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد ايها الناس فإنّ إمامكم إمام الهدى عثمان بن عفّان قتله علىّ بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه و قاتلتم من قتله فجزاكم اللّه من أهل مصر خيرا و قد اصيب منكم الملاء الأخيار و قد جاءكم اللّه باخوان لكم لهم بأس يتقى و عدد لا يحصى فلقوا عدوكم الّذي قتلوكم فبلغوا الغاية الّتي أرادوا صابرين و رجعوا و قد نالوا ما طلبوا فما لؤهم و ساعدوهم و تذكروا آثاركم لتشفوا صدوركم من عدوّكم.
فقام إليه الضّحاك بن عبد اللّه الهلالى فقال: قبح اللّه ما جئتنا به و ما دعوتنا إليه جئتنا و اللّه بمثل ما جاء به صاحباك طلحة و الزبير، اتيانا و قد بايعنا عليا و اجتمعنا له فكلمتنا واحدة و نحن على سبيل مستقيم فدعوانا إلى الفرقة و قاما فينا بزخرف القول حتّى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا و ظلما فاقتتلنا على ذلك، و ايم اللّه ما سلمنا من عظيم و بال ذلك و نحن الان مجمعون على بيعة هذا العبد الصالح الّذي أقال العثرة و عفا عن الشيء [المسيء] و أخذ بيعة غائبنا و شاهدنا أ فتأمرنا الان أن نختلع