منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - المعنى
فلمّا كان الليل جلس معاوية و أصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية: في أىّ منزل ينزل القمر الليلة؟ فقال: بسعد الذابح، فكره معاوية ذلك و أرسل إليه أن لا تبرح حتّى يأتيك أمرى، فأقام و رأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص و هو يومئذ بمصر عامله عليها يستطلع رأيه في ذلك، فكتب إليه و قد كان تسمّى بامرة المؤمنين بعد يوم صفين و بعد تحكيم الحكمين:
من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص سلام عليك أما بعد فإنّى قد رأيت رأيا هممت بإمضائه و لم يخذلني عنه إلّا استطلاع رأيك فإن يوافقني أحمد اللّه و أمضيه، و إن يخالفني فإنّى أستخير اللّه و أستهديه إنّي نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليّا و لعليّ و شيعته عدوا و قد اوقع علمه بهم الواقعة الّتي علمت فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح و لا تريم، و قد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر و وقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب علىّ في الافاق و رفعت رءوس أشياعنا أين ما كانوا من البلاد، و قد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس و ليس أحد ممّن يرى رأينا أكثر عددا و لا أضرّ خلافا على عليّ من اولئك فقد رأيت أن ابعث إليهم عبد اللّه بن عامر الحضرمى فينزل من مضر و يتودّد الأزد و يحذر ربيعة و يبتغى دم ابن عفان و يذكرهم وقعة علىّ بهم الّتي أهلكت صالحى إخوانهم و آبائهم و أبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على عليّ و شيعته ذلك الفرج من الأرض و متى يؤتى من خلفهم و أمامهم يضلّ سعيهم و يبطل كيدهم فهذا رأيي فما رأيك؟ فلا تحبس رسولى إلّا قدر مضى الساعة الّتي ينتظر فيها جواب كتابي هذا أرشدنا اللّه و إيّاك و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية أما بعد فقد بلغنى رسولك و كتابك فقرأته و فهمت رأيك الّذي رأيته فعجبت له و قلت: إنّ الّذي ألقاه في روعك و جعله في نفسك هو الثائر بابن عفّان و الطالب بدمه و انّه لم يك منك و لا منا منذ نهضنا في هذه الحرب و نادينا أهلها و لا رأى الناس رأيا أضرّ على عدوّك و لا أسرّ لوليّك من هذا