منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - خاتمة
و فيه أيضا: روى أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله خرج إلى غنم له و راعيها عريان يفلى ثيابه فلمّا رآه مقبلا لبسها، فقال النّبي صلى اللّه عليه و آله: امض فلا حاجة لنا في رعايتك، فقال إنا أهل بيت لا نستخدم من لا يتأدّب مع اللّه و لا يستحيى منه في خلوته.
و الأدب مع اللّه بالاقتداء بادابه و آداب نبيّه صلى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السّلام و هو العمل بطاعته و الحمد للّه على السرّاء و الضّراء و الصبر على البلاء و لهذا قال أيوب ربّ إنّي مسّنى الضرّ و أنت أرحم الراحمين، فقد تأدّب هنا من وجهين أحدهما أنه لم يقل انك أمسستنى بالضرّ، و الاخر لم يقل ارحمني بل عرض تعريضا فقال: و أنت أرحم الراحمين و انما فعل ذلك حفظا لمرتبة الصبر.
و كذا قال إبراهيم ٧: و إذا مرضت فهو يشفين، و لم يقل إذا مرضتنى حفظا للأدب.
و قال أيوب ٧ في موضع آخر: إنّي مسّنى الشيطان بنصب و عذاب، أشار بذلك إلى الشيطان لأنّه كان يغري النّاس فيؤذونه و كل ذلك تأدّب منهم مع اللّه تعالى في مخاطبتهم.
قلت: و تأدّب آدم و زوجه ٨ بقولهما: ربّنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين، و ترك ابليس الأدب معه تعالى بقوله: فبما أغويتنى لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم.
٨- و العزلة، قال الإمام الصّادق ٧: صاحب العزلة متحصّن بحصن اللّه تعالى و متحرّس بحراسته، فيا طوبي لمن تفرّد به سرا و علانيّة، و في العزلة صيانة الجوارح و فراغ القلب و سلامة العيش و كسر سلاح الشيطان و المجانبة من كلّ سوء و راحة، و ما من نبىّ و لا وصىّ إلّا و اختار العزلة في زمانه إما في ابتدائه و إما في انتهائه- نقلناه من مصباح الشريعة.
و في كشكول العلّامة البهائي (ص ١٥٥ من طبع نجم الدوله) عن سفيان الثوري قال: سمعت الصّادق جعفر بن محمّد يقول: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن لم توجد في الخمول