منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - خاتمة
الجمع أن يضيف إلى نفسه كلّ أثر ظهر فى الوجود و كلّ صفة و فعل و اسم لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة فتارة يحكى عن هذا و تارة عن حال ذاك و لا نعنى بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلّا هذا.
|
عشق بگرفت مرا از من و بنشست بجاى |
سيّاتم ستدند و حسناتم دادند |
|
ثمّ قال الفيض بعد نقل كلام هذا العارف: و لعلّ هذا هو السرّ في صدور بعض الكلمات الغريبة من مولانا أمير المؤمنين ٧ في خطبة البيان و غيرها كقوله ٧:
أنا آدم الأوّل، أنا نوح الأوّل، أنا آية الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا مورق الأشجار، أنا مونع الثمار، أنا مجري الأنهار- إلى أن قال ٧: أنا ذلك النور الّذي اقتبس موسى منه الهدى، أنا صاحب الصور، أنا مخرج من في القبور أنا صاحب يوم النشور، أنا صاحب نوح و منجيه، أنا صاحب أيوب المبتلى و شافيه أنا أقمت السماوات بأمر ربّى- إلى آخر ما قال من أمثال ذلك صلوات اللّه و سلامه عليه.
و قد أجاد في المقام العالم العارف الشهير داود بن محمود القيصري في الفصل الثامن من مقدّماته على شرح فصوص الحكم في أنّ العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية بقوله: إنّ الاسم اللّه مشتمل على جميع الأسماء و هو متجلّ فيها بحسب مراتبه فلهذا الاسم الإلهى بالنسبة إلى غيره من الأسماء اعتباران: اعتبار ظهور ذاته في كلّ واحد من الأسماء، و اعتبار اشتماله عليها كلّها من حيث المرتبة الإلهية.
فبالأوّل يكون مظاهرها كلّها مظهر هذا الاسم الأعظم لأنّ الظاهر و المظهر في الوجود شيء واحد لا كثرة فيه و لا تعدّد و في العقل يمتاز كلّ منهما عن الاخر كما يقول أهل النظر بأنّ الوجود عين المهية في الخارج و غيره في العقل فيكون اشتماله عليها اشتمال الحقيقة الواحدة على أفرادها المتنوّعة.
و بالثاني يكون مشتملا عليها من حيث المرتبة الالهيّة اشتمال الكلّ المجموعي على الأجزاء الّتي هي عينه بالاعتبار الأوّل.