منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - خاتمة
و هذه الأحوال الّتي سمعتها نزر يسير ممّا رأينا في الكتب المعتبرة من العجائب الصادرة عن النفس الناطقة الإنسانيّة، على أنّ هؤلاء العظام ممّن لم يبلغوا رتبة النّبوة و الإمامة بل جلّهم لو لا الكلّ اقتبسوا من مشكاة نبىّ أو وصىّ نبيّ فما ظنّك بالفائز إلى الخلافة الالهيّة من الأنبياء و الأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين.
فلنأت بعدّة امور من مواعظ اللّه سبحانه و مواعظ رسوله و أهل بيته ممّا لا محيص عنها للسائر إلى اللّه تعالى فنقول:
١- القرآن الكريم صورة الإنسان الكامل الكتبيّة، أعنى أنّه صورة الحقيقة المحمّدية صلى اللّه عليه و آله إنّ هذا القرآن يهدى للّتي هي أقوم، لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة، فبقدر ما قربت منه قربت من الإنسان الكامل، فانظر إلى حظك منه فإنّ حقائق آياته درجات ذاتك و مدارج عروجك، و من وصيّة إمام الثقلين أبي الحسنين عليّ ٧ لابنه محمّد ابن الحنفيّة رضى اللّه عنه كما رواه صدوق الطائفة المحقة في الفقيه (الوافي ص ٦٤ ج ١٤):
و عليك بتلاوة (بقراءة- خ) القرآن و العمل به و لزوم فرائضه و شرائعه و حلاله و حرامه و أمره و نهيه و التهجّد به و تلاوته في ليلك و نهارك فإنّه عهد من اللّه تعالى إلى خلقه فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر في كلّ يوم في عهده و لو خمسين آية، و اعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرء و ارق، فلا يكون في الجنّة بعد النبيّين و الصديقين أرفع درجة منه.
و انظر بنور العقل و العلم إلى ما أفاضه ولىّ اللّه الأعظم في كلامه هذا فإنّ محاسنه و لطائفه فوق أن يحوم حولها العبارة.
و قد روى علم الهدى الشريف المرتضى في الغرر و الدرر عن نافع عن أبي إسحاق الهجريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود عن سيّد البشر صلى اللّه عليه و آله انه قال: إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه، فتعلّموا مأدبته ما استطعتم، و إنّ أصفر البيوت