منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - خاتمة
قلت: قد مضى في ذلك كلامنا آنفا و تقدّم قول الإمام الصّادق ٧ فيه.
و لا يتيسّر الوصول إلى لقائه تعالى إلّا بالعمل الصالح و الإخلاص في عبادته كما فى آية الكهف الكريمة و إنما يتأتّى لمن تخلّص عن العلائق النفسانيّة و الشواغل الدنياوية و إلّا لم يحصل معها ذوق اللذائذ العقليّة حتّى يحصل الشوق إليها فمن لم يعشق العبادة فإنّما لتمكن تلك العوائق فيه و نعم ما قال الشّيخ في النمط الثامن من الإشارات: الان إذا كنت في البدن و في شواغله و علائقة فلم تشتق إلى كما لك المناسب أو لم تتألّم بحصول ضدّه فاعلم أنّ ذلك منك لا منه.
و ما قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي رضوان اللّه عليه في الفصوص: إنّ لك منك غطاء فضلا عن لباسك من البدن فاجهد أن ترفع الحجاب فحينئذ تلحق فلا تسأل عمّا تباشره، فإن ألمت فويل لك، و إن سلمت فطوبي لك و نفسك و أنت في بدنك كأنك لست في بدنك و كأنك في صقع الملكوت فترى ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فاتّخذ لك عند الحقّ عهدا إلى أن تأتيه فردا.
قلت: قوله: فلا تسأل عمّا تباشره، كلام عميق بعيد الغور يفسّره قول الشّيخ الرئيس في آخر النمط التاسع في مقامات العارفين: و العارف ربما ذهل فيما يصار به إليه فغفل عن كل شيء فهو في حكم من لا يكلّف، و كيف و التكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله و لمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف.
و قال الخواجه نصير الدين الطوسي في الشرح: و المراد أنّ العارف ربما ذهل في حال اتّصاله بعالم القدس عن هذا العالم فغفل عن كلّ ما في هذا العالم و صدر عنه إخلال بالتكاليف الشرعيّة فهو لا يصير بذلك متأثّما لأنه فى حكم من لا يكلف لأنّ التكليف لا يتعلّق إلّا بمن يعقل التكليف في وقت تعقّله ذلك، أو بمن يتأثّم بترك التكليف إن لم يكن يعقل التكليف كالنائمين و الغافلين و الصبيان الّذين هم فى حكم المكلفين.
و إلى هذا المعنى أشار الخواجه عبد اللّه الأنصار بقوله: صاحب غلبه عشق