منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - و أما الفروع الثالث
حكم. و هذا هو خليفته أوصى في أخسّ خليفته ما أوصى، فما ظنّك بأشرفها و أكرمها.
فلنذكر في المقام عدّة روايات منقولة من أئمة الدّين : في حقّ الدابة على صاحبها و آداب ركوبها و حملها، ففي الكافي و الفقيه (الوافي ص ٦٦ ج ٨) عن أبي عبد اللّه ٧ قال لقمان لابنه: يا بنىّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و امورهم- إلى أن قال: و لا تنامنّ على دابّتك فانّ ذلك سريع في دبرها و ليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها قبل نفسك فانّها نفسك إلخ. قال الفيض قدّس سرّه: الدّبر محركة قرحة الدابّة، و انما جعل الدابّة نفسه لأنّ هلاكها يستلزم هلاكها.
و في الخصال: قال رسول اللّه ٦: للدابّة على صاحبها خصال ستّ:
يبدأ بعلفها إذا نزل، و يعرض عليها الماء إذا مرّ به، و لا يضرب وجهها فانّها تسبّح بحمد ربّها، و لا يقف على ظهرها إلّا في سبيل اللّه عزّ و جلّ، و لا يحملها فوق طاقتها، و لا يكلّفها من المشى إلّا ما تطيق.
و في البحار- باب حق الدابة على صاحبها و آدابها و حملها ص ٧٠١ ج ١٤ من طبع الكمبانى- من المحاسن عن أمير المؤمنين ٧ قال: قال رسول اللّه ٦:
لا تضربوا وجوه الدّواب و كلّ شيء فيه الروح فانه يسبّح بحمد اللّه.
و فيه من مجالس الصدوق عن الصادق ٧ قال: للدابّة على صاحبها سبعة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، و لا يتّخذ ظهرها مجلسا يتحدّث عليها، و يبدأ بعلفها إذا نزل، و لا يسمها في وجهها فانها تسبّح، و يعرض عليها الماء إذا مرّ به، و لا يضربها على النفار، و يضربها على العثار لأنها ترى ما لا ترون.
و فيه من المحاسن و الفقيه عن ابن فضّال عن حمّاد اللحام قال: مرّ قطار لأبي عبد اللّه ٧ فرأى زاملة قد مالت فقال: يا غلام اعدل على هذا الجمل فانّ اللّه يحبّ العدل.