منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - و أما الفروع الثالث
لأنّ معنى الكلام أنّه لا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرق في الساعات الّتي لها فيها راحة و لا في الساعات الّتي عليها فيها مشقة و لأجل هذا قال تريح من الراحة و لو كان من الرواح لقال تروح و ما كان يقول تريح و لأنّ الرواح عند العشاء يكون قريبا منه و الغبوق و هو شرب العشى على ما ذكرناه و لم يبق له معنى و انما المعنى ما قلناه و انما أوردت هذه اللفظة في كتابى لأنّى سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء يصحفونها. انتهى كلامه- ره-. انتهى ما أتى به السيّد- ره- في المدارك.
و قال الفيض قدّس سرّه في الوافي (ص ٢٢ ج ٦) في بيان الحديث: و الغبوق بالغين المعجمة و الباء الموحّدة شرب آخر النهار، و ضبطه صاحب كتاب السرائر تعنق بالعين المهملة و النون من العنق و هو شدّة سير الابل و جعل جعله تغبق تصحيفا فاحشا و خطاء قبيحا معلّلا بانّ يريح من الراحة ليس من الرواح.
ثمّ قال الفيض- ره- قال استاذنا ;: كون ذلك تصحيفا غير معلوم بل يحتمل الأمرين. انتهى كلام الفيض. و مراده من استاذه هو استاذه في العلوم النقلية السيّد ماجد بن هاشم الصادقى البحراني طاب ثراه كما نصّ عليه في ص ١٤ ج ٦ من زكاة الوافي.
و تاسعها أن يروّحها في ساعات الرّواح.
و عاشرها أن يمهلها عند وصولها إلى النطاف و الأعشاب، و النطاف المياه القليلة الصّافية جمع النطفة، و الأعشاب جمع العشب و هو الكلاء الرطب.
ثمّ إنّ كلامه ٧: (و لا يمصر لبنها فيضرّ ذلك بولدها و لا يجهدنّها ركوبا) يفيد أنّ للسّاعى أن ينتفع من الصدقة على مقدار الحاجة كما تقدّم الكلام آنفا في الفرع الثالث.
و ينبغي التأمل جدّا في ما أمره ٧ و نهاه في حقّ البهائم سيّما فيما أوصى من رعاية العدل في الركوب و الحلب فيها ليعلم أنّ اللّه يحبّ العدل في حقّها أيضا، و أنّه سبحانه بيّن كلّ ما يتعلق بأفعال المكلّفين و لم يترك شيئا إلّا و له فيه