منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٩ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
يكن الوجود إلّا ذاته سبحانه و شئونه و دريت أنّه ملأ كلّ شيء و فتق ظلمات الماهيّات نوره فأوّل ما يرى و يدرك و يعلم في دار الوجود هو الوجود ليس إلّا فهو ظاهر بذاته لا يحتاج إلى معرّف و دليل يدلّ عليه لأنّ ذلك الدّليل إمّا وجود أو غيره و الوجود وجود، و الغير عدم و العدم لا شيء محض و ما ليس بشيء رأسا كيف يدلّ على ما هو شيء و موجود، نعم إنّ غير الوجود من ماهيّات أشباح الموجودات الممكنة بأسرها يعرف به، و قد سئل نبيّنا صلى اللّه عليه و آله بما ذا عرفت ربّك؟ قال صلى اللّه عليه و آله: باللّه عرفت الأشياء، و قال مولانا عليّ أمير المؤمنين ٧: اعرفوا اللَّه باللّه.
و روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: اسم اللّه غيره و كلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه- إلى أن قال ٧: من زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأنّ حجابه و مثاله و صورته غيره و إنّما هو واحد موحّد فكيف يوحّده من زعم أنه عرفه بغيره، و إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنّما يعرف غيره ليس بين الخالق و المخلوق شيء- الحديث (حديث ٤ من باب حدوث الأسماء من اصول الكافي ج ١ ص ٨٨ من المعرب).
و في التوحيد (ص ٤٩٤) عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
إنّي ناظرت قوما فقلت لهم: إنّ اللّه أجلّ و أكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون باللّه، فقال ٧: رحمك اللّه.
و في دعاء عرفة لسيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ٧: كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك، كما تقدّم آنفا، و لا يخفى لطف كلامه ٧ «في وجوده» فإن لهذا الكلام شأنا من الشأن.
و ممّا يرشدك أيضا إلى أنّ ما سواه تعالى شئونه و مجالى ذاته و مظاهر أسمائه و صفاته كلمة فاطر، و فطر و أخواتهما في القرآن الكريم نحو قوله عزّ من قائل:
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (إبراهيم: ١١) و قوله تعالى: