منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
لأنّ كلّا منها عرض حينئذ ضرورة، و إن اريد بها ما يراد بلفظ الوجود فلا نزاع كما أراد أهل اللّه بالكون وجود العالم، و حينئذ لا يكون شيء منها جوهرا و لا عرضا و لا معلوما بحسب حقيقته، و إن كان معلوما بحسب انّيته، و التعريف اللّفظي لا بدّ أن يكون بالأشهر ليفيد العلم و الوجود أشهر من الكون و غيره ضرورة.
و الوجود العام المنبسط على الأعيان في العلم ظلّ من أظلاله لتقيّده بعمومه و كذلك الوجود الذهني و الوجود الخارجي ظلّان لذلك الظلّ لتضاعف التقييد و إليه الإشارة بقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً فهو الواجب الوجود الحقّ سبحانه و تعالى الثابت بذاته المثبت لغيره الموصوف بالأسماء الإلهيّة المنعوت بالنعوت الربّانيّة المدعوّ بلسان الأنبياء و الأولياء الهادي خلقه إلى ذاته الداعي مظاهره بأنبيائه إلى عين جمعه و مرتبة الوهيّته أخبر بلسانهم أنّه بهويّته مع كلّ شيء، و بحقيقته مع كلّ حىّ، و نبّه أيضا أنّه عين الأشياء، بقوله: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فكونه عين الأشياء بظهوره في ملابس أسمائه و صفاته في عالمى العلم و العين و كونه غيرها باختفائه في ذاته و استعلائه بصفاته عمّا يوجب النقص و الشين و تنزّهه عن الحصر و التعيين و تقدّسه عن سمات الحدوث و التكوين.
و إيجاده للأشياء اختفاؤه فيها مع اظهاره إيّاها، و إعدامه لها في القيامة الكبرى ظهوره بوحدته و قهره إيّاها بازالة تعيّناتها و سماتها و جعلها متلاشية، كما قال: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و في الصغرى تحوّله من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، أو من صورة إلى صورة في عالم واحد، فالمهيّات صور كمالاته و مظاهر أسمائه و صفاته ظهرت أوّلا في العلم ثمّ في العين بحسب حبّه إظهار آياته و رفع أعلامه و راياته فتكثر بحسب الصّور و هو على وحدته الحقيقيّة و كمالاته السرمديّة و هو يدرك حقائق الأشياء بما يدرك حقيقة ذاته لا بأمر آخر كالعقل الأوّل و غيره لأنّ تلك الحقائق أيضا عين ذاته حقيقة و إن كانت غيرها تعيّنا.