منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
قال القيصري في مقدّمته على شرح الفصوص: و الوجود خير محض و كلّ ما هو خير فهو منه و به و قوامه بذاته لذاته، إذ لا يحتاج في تحقّقه إلى أمر خارج عن ذاته فهو القيّوم الثابت بذاته و المثبت لغيره.
و ليس له ابتداء و إلّا لكان محتاجا إلى علّة موجودة لإمكانه حينئذ، و لا له انتهاء و إلّا لكان معروضا للعدم فيوصف بضدّه أو الإنقلاب فهو أزلي و أبدي فهو الأوّل و الاخر و الظاهر و الباطن لرجوع كلّ ما ظهر في الشهادة أو بطن في الغيب إليه، و هو بكلّ شيء عليم لإحاطته بالأشياء بذاته و حصول العلم لكلّ عالم إنّما هو بواسطته فهو أولى بذلك بل هو الّذي يلزمه جميع الكمالات و به تقوم كلّ من الصّفات كالحياة و العلم و الإرادة و القدرة و السمع و البصر و غير ذلك فهو الحيّ العليم المريد القادر السميع البصير بذاته لا بواسطة شيء آخر إذ به يلحق الأشياء كلّها كمالاتها بل هو الّذي يظهر بتجلّيه و تحوّله في صورة مختلفة بصور تلك الكمالات فيصير تابعا للذوات لأنّها أيضا وجودات خاصّة مستهلكة في مرتبة أحديّته ظاهرة في واحديّته.
و هو حقيقة واحدة لا تكثّر فيها و كثرة ظهوراتها و صورها لا يقدح في وحدة ذاتها و تعيّنها، و امتيازها بذاتها لا بتعيّن زائد عليها إذ ليس في الوجود ما يغايره ليشترك معه في شيء و يتميّز عنه بشيء و ذلك لا ينافي ظهورها في مراتبها المتعيّنة بل هو أصل جميع التعيّنات الصفاتيّة و الأسمائيّة و المظاهر العلميّة و العينيّة.
و لها وحدة لا يقابل الكثرة هي أصل الوحدة المقابلة لها و هي عين ذاتها الأحديّة، و الوحدة الأسمائيّة المقابلة للكثرة الّتي هي ظلّ تلك الوحدة الأصليّة الذاتيّة أيضا عينها من وجه.
و هو نور محض إذ به يدرك الأشياء كلّها و لأنّه ظاهر بذاته و مظهر لغيره و منوّر سماوات الغيوب و الأرواح و أرض الأجسام لأنّها به توجد، و تتحقّق و منبع جميع الأنوار الروحانيّة و الجسمانيّة، و حقيقته غير معلومة لما سواه، و ليست عبارة عن الكون و لا عن الحصول و التحقّق و الثبوت، إن اريد بها المصدر