منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و تبصّر ممّا قدّمنا أنّه ما من موجود إلّا و هو علم الحقّ تعالى لأنّ علمه بما سواه حضوري إشراقي، لم يعزب عن علمه مثقال ذرّة.
و أفاد العلامة الشّيخ البهائى في شرح الحديث الثاني من كتابه الأربعين:
المراد بمعرفة اللّه تعالى الإطّلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجماليّة بقدر الطاقة البشرية، و أما الإطّلاع على حقيقة الذات المقدّسة فممّا لا مطمع فيه للملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم، و كفى في ذلك قول سيّد البشر صلى اللّه عليه و آله: ما عرفناك حقّ معرفتك، و في الحديث إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و إنّ الملاء الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم.
فلا تلتفت إلى من يزعم أنّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة بل احث التراب في فيه فقد ضلّ و غوى و كذب و افترى فإنّ الأمر أرفع و أطهر من أن يتلوّث بخواطر البشر، و كلّما تصوّره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق و ما أحسن ما قال:
|
آنچه پيش تو غير از آن ره نيست |
غايت فهم تست اللّه نيست |
|
بل الصفات الّتي تثبتها له سبحانه إنّما هي على حسب أو هامنا و قدر أفهامنا فإنّا نعتقد اتّصافه سبحانه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة و هو تعالى أرفع و أجلّ من جميع ما نصفه به.
و في كلام الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ٧ إشارة إلى هذا المعنى حيث قال: كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النّمل الصغار تتوهّم أنّ للّه تعالى زبانيتين فإنّ ذلك كمالها، و تتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما و هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به.
انتهى كلامه صلوات اللّه عليه و سلامه.
قال بعض المحقّقين- يعني به المولى الجلال الدواني-: هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التّحقيق و مورد التّدقيق، و السرّ في ذلك أنّ التكليف