منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنعام: ٥٣).
٢٤- وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ- الاية (الكهف: ٢٩).
٢٥- وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ- الاية (الرعد: ٢٣).
٢٦ و ٢٧- فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ- الاية، وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩ و ٤٠ الروم).
٢٨- فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ، (آخر سورة الليل).
و اعلم أنّ غير واحد من المفسّرين ذهبوا في تفسير لقاء اللّه إلى لقاء العبد ثواب أعماله أو عقابها و نحوهما، و هذا الرأى كأنّما نشأ من توهّم القوم اللقاء بمعنى الرؤية بالأبصار و لا يدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير، فلمّا فهموا من اللقاء هذا المعنى احتاجوا إلى تقدير الثواب أو العقاب، أو حمل اللّقاء على معنى آخر يناسب ما توّهموه، و لكن ما مالوا إليه و هم و ليس اللقاء إلّا الرؤية القلبيّة كما قال أمير المؤمنين عليّ ٧ في جواب حبر قال له: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال ٧: ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره، قال: و كيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، و قال علم الهدى في الغرر و الدّرر (ص ١٥٠ ج ١): أتى أعرابىّ أبا جعفر محمّد بن علي ٧ فقال له: هل رأيت ربّك حين عبدته، نحو الخبر المذكور إلى آخره.
و قد فسّرنا هذا الحديث في شرحنا على المختار الثامن من باب الكتب من النهج و قد بيّنّا هناك أنّ ما يتبادر إلى الأذهان من معنى الرؤية و نحوها هو