منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - حمالة الحطب
أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، و احتججتم عليهم بالقرابة من النّبي صلى اللّه عليه و آله، و تأخذونه منّا أهل البيت غصبا؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمّد منكم فأعطوكم المقادة، و سلّموا إليكم الإمارة و أنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، نحن أولى برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حيّا و ميّتا، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون و إلّا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون.
فقال له عمر: إنك لست متروكا حتّى تبايع، فقال له عليّ: احلب حلبا لك شطره و اشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا، ثمّ قال: و اللّه يا عمر لا أقبل قولك و لا ابايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك، فقال أبو عبيدة ابن الجرّاح لعلي كرّم اللّه وجهه: يا ابن عمّ إنّك حديث السنّ و هؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالامور و لا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك و أشدّ احتمالا و اضطلاعا به، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر، فانّك إن تعش و يطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق و به حقيق في فضلك و دينك و علمك و فهمك و سابقتك و نسبك و صهرك.
فقال عليّ كرّم اللّه وجهه: اللّه اللّه يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره و قعر بيعته إلى دوركم و قعور بيوتكم، و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس و حقّه فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ النّاس به لأنا أهل البيت و نحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه العالم بسنن رسول اللّه، المضطلع بأمر الرعيّة، المدافع عنهم الامور السّيئة القاسم بينهم بالسوية و اللّه إنّه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا.
فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان.
قال: و خرج عليّ كرّم اللّه وجهه يحمل فاطمه بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه قد