منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - حمالة الحطب
الاولى أولويّته بالخلافة بقرابته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و من الثانية أولويّته بالخلافة بطاعة الرسول و لا يخفى على اولى الألباب حسن استنباطه ٧ هذا المعنى من القرآن الكريم.
كما لا يخفى عليهم أنّه ٧ كان من أخصّ اولى الأرحام بالرسول صلى اللّه عليه و آله، و كان أقرب الخلق إلى اتباعه و ناهيك في المقام قوله ٧: و لقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و انّ رأسه لعلى صدري و لقد سالت نفسه في كفّى فأمر رتها على وجهى و لقد وليت غسله صلى اللّه عليه و آله و الملائكة أعوانى فضجّت الدار و الأفنية ملأ يهبط و ملأ يعرج و ما فارقت سمعى هنيمة منهم يصلّون حتّى و اريناه في ضريحه فمن ذا أحقّ به منّى حيّا و ميّتا؟، كما مضى في المختار ١٩٥ من باب الخطب، و قد مضت طائفة من كلامنا في الإمام و صفاته في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب فراجع (ص ٣٥- ١٧٦ ج ١٦).
ثمّ إنّه ٧ أتى بعد آية اولى الأرحام بالاية الثانية لأنّ الأمر الأهمّ هو الإتباع و لولاه لا ينفع القرابة ألا ترى قوله عزّ و جلّ خطابا لنوح ٧ في أمر ولده: «انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح».
ثمّ قال ٧: (و لمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة- إلى قوله:
على دعويهم) ثمّ احتجّ ٧ على معاوية بما ظفر المهاجرون يوم السقيفة على الأنصار و ذلك أنّه قالت الأنصار يوم السقيفة للمهاجرين: منّا أمير و من قريش أمير و قال المهاجرون: نحن شجرة الرسول و عشيرته و رووا عنه صلى اللّه عليه و آله الأئمة من قريش فغلبوا بذلك على الأنصار (ص ١٨٣٨ من تاريخ الطبرى) فاحتجّ أمير المؤمنين عليّ ٧ على معاوية بأنّ ظفرهم على الأنصار إن كان لقربهم منه صلى اللّه عليه و آله فالحقّ لنا، أى فالحقّ لأهل بيته، و من كان من أخصّ اولى الأرحام بالرسول و أقربهم إليه أولى بذلك الحقّ، و إن كان بغيره فالأنصار على دعويهم أى لم يتمّ حجّة المهاجرين عليهم فلم يتحقّق إجماع الصحابة على خلافة من جعل خليفة المسلمين منذ قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سيأتي عن قريب في شرح هذا