منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - حمالة الحطب
ثمّ تكلّم مروان فقال: و كيف لا تكون كذلك و قد قارعناكم فغلبناكم و حاربناكم فملكناكم، فإن شئنا عفونا و إن شئنا بطشنا.
ثمّ تكلّم زياد فقال: ما ينبغي لهم أن ينكروا الفضل لأهله و يجحدوا الخير فى مظانّه، نحن أهل الحملة في الحروب و لنا الفضل على سائر الناس قديما و حديثا.
فتكلّم الحسن ٧ فقال: ليس من العجز أن يصمت الرجل عند ايراد الحجّة، و لكن من الإفك أن ينطق الرجل بالخنا و يصوّر الباطل بصورة الحقّ يا عمرو افتخارا بالكذب و جرأة على الإفك! ما زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرّة و أمسك عنها اخرى فتأبي إلّا انهما كا في الضلالة، أتذكر مصابيح الدّجى و أعلام الهدى و فرسان الطراد و حتوف الأقران و أبناء الطعان و ربيع الضيفان و معدن النبوّة و مهبط العلم و زعمتم أنكم أحمى لما وراء ظهوركم و قد تبيّن ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال و تساورت الأقران و اقتحمت الليوث و اعتركت المنيّة و قامت رحاؤها على قطبها و فرّت عن نابها و طار شرار الحرب فقتلنا رجالكم و منّ النبي صلى اللّه عليه و آله على ذراريكم فكنتم لعمري في هذا اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطّلب! ثمّ قال: و أمّا أنت يا مروان فما أنت و الإكثار في قريش و أنت طليق و أبوك طريد يتقلّب من خزاية إلى سوءة و لقد جيء بك إلى أمير المؤمنين فلمّا رأيت الضرغام قد دميت براثنه و اشتبكت أنيابه كنت كما قال:
|
ليث إذا سمع اللّيوث زئيره |
بصبصن ثمّ قذفن بالأبعار |
|
و يروى رمين بالأبعار.
فلمّا منّ عليك بالعفو و أرخى خناقك بعد ما ضاق عليك و غصصت بريقك لا تقعد معنا مقعد أهل الشكر و لكن تساوينا و تجارينا و نحن ممّن لا يدركنا عار و لا يلحقنا خزاية!.
ثمّ التفت إلى زياد فقال: و ما أنت يا زياد و قريشا لا أعرف لك فيها أديما صحيحا و لا فرعا نابتا و لا قديما ثابتا و لا منبتا كريما بل كانت امّك بغيّا تداولها رجال