منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - المعنى
على المنابر ألف شهر و كان ذلك بأمر معاوية أ تراهم أمرهم بذلك كتاب أو سنّة أو إجماع؟ هذا صورة كلام الغزالي. (ص ٣٧ من التّذكرة الرّحلي المطبوع على الحجر و المقابلة الرابعة من سرّ العالمين ص ٢٢ من طبع النجف).
ثم أخذ أمير المؤمنين ٧ بتذكير معاوية و تنبيهه على أفضليّته و أفضليّة من هو من بيته و نسبه من بني هاشم حيث قال: (ألا ترى غير مخبر لك- لكن بنعمة اللّه احدّث- أنّ قوما إلخ). يعني بقوله غير مخبر لك أنك لست بأهل أن يخاطبك مثلي كما يستفاد من سياق الكلام، و يحتمل بعيدا أن يفسّر بأنّ معاوية لما كان واقفا على ذلك قال الأمير ٧: غير مخبر لك، و قوله ٧: لكن بنعمة اللّه احدّث يشير إلى قوله تعالى في سورة الضّحى: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ.
ثمّ قال ٧: (قيل: سيّد الشّهداء) يعني بسيّد الشّهداء عمّه حمزة بن عبد المطلب رضوان اللّه عليه استشهد في احد و القائل هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حيث قال:
إنه سيّد الشّهداء و خصّه بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه و مضى الكلام في شهادة حمزة و صلاة الرّسول صلى اللّه عليه و آله و حزنه عليه في المختار التاسع من باب الكتب (ج ١٧) فراجع.
ثمّ قال ٧: (إنّ قوما قطعت أيديهم في سبيل اللّه) يعني به أخاه جعفر بن أبي طالب رضوان اللّه عليه استشهد في غزوة موتة، و قد تقدّم الكلام في شهادته و فضله في شرح المختار التاسع المقدّم ذكره أيضا فلا فائدة في الإعادة.
ثمّ أخذ ٧ بنقل فضائله و لكن أعرض عنه لما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه فقال: (و لو لا ما نهى اللّه. إلخ)- و أراد من قوله: (لذكر ذاكر) نفسه الشريفة، ثمّ وصف الفضائل بأنها بلغت في الشهرة و الوضوح مبلغا تعرفها قلوب المؤمنين و لا تمجّها آذان السّامعين فلا ينكرها إلا عميان القلب و فاقد السمع و سياق الكلام يفيد أنّها لوضوحها لا يمكن لأحد إنكارها و إن كان غير مؤمن يثقل عليه سماعها حيث قال ٧: (و لا تمجّها آذان السّامعين) بعد قوله: تعرفها قلوب المؤمنين.