منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
الجليل العلّامة بهاء الدّين العاملي في الأربعين الحديث التاسع عشر باسناده عن موسى بن اسماعيل، عن أبيه، عن الامام أبي الحسن موسى الكاظم، عن آبائه عن أمير المؤمنين : قال: إنّ يهوديّا كان له على رسول اللَّه ٦ دنانير فتقاضاه، فقال: يا يهودي ما عندي ما أعطيك، قال: فانّي لا افارقك يا محمّد حتى تقضيني، فقال ٦: إذا أجلس معك، فجلس ٦ معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء الاخرة و الغداة و كان أصحاب رسول اللَّه ٦ يتهدّدونه و يتواعدونه، فنظر رسول اللَّه ٦ إليهم فقال: ما الّذي تصنعون به؟
فقالوا: يا رسول اللَّه يهوديّ يحبسك، فقال ٦: لم يبعثني ربي عزّ و جلّ بأن أظلم معاهدا و لا غيره، فلمّا علا النّهار قال اليهوديّ: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و شطر ما لي في سبيل اللَّه أما و اللَّه ما فعلت بك الّذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة فانّي قرأت نعتك في التوراة: محمّد بن عبد اللَّه مولده بمكّة، و مهاجره بطيبة و ليس بفظّ، و لا غليظ، و لا سخاب، و لا مترنن بالفحش و لا قول الخنا، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أنك رسول اللَّه، و هذا مالي فاحكم فيه بما أنزل اللَّه و كان اليهوديّ كثير المال.
و هذا هو أمير المؤمنين عليّ ٧ فانظر إلى فعله و قوله كيف يراعي المواساة و العدل مع يهوديّ و يؤاخذ شريحا بر كونه إلى خلاف العدل حيث قام في مجلس المحاكمة له ٧ إكراما له و لم يقم لليهودي.
قال أبو الفرج في الأغاني: و لشريح أخبار في قضايا كثيرة يطول ذكرها و فيها ما لا يستغنى عن ذكره، منها محاكمة أمير المؤمنين عليّ ٧ في الدّرع قال:
حدّثني به عبد اللَّه بن محمّد بن إسحاق ابن اخت داهر بن نوح بالأهواز، قال: حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال حدّثني حكيم بن حزام عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: عرف عليّ صلوات اللَّه عليه درعا مع يهودي فقال: يا يهودي درعي سقطت مني يوم كذا و كذا. فقال اليهوديّ: ما أدري ما تقول، درعي و في يدي بيني و بينك قاضي المسلمين، فانطلقا إلى شريح فلمّا رآه شريح قام له عن