منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٦ - بحث روائى مناسب للمقام
بيان: سأل أبا عبد اللّه ٧ سائل عن معرفة العقل، و لمّا كان درك حقيقته و عرفان ذاته للسائل في غاية الصعوبة و التعسّر جدّا، بل قد أعجز الحكماء الراسخين و تحيّر عقول المتألّهين النيل إلى عرفان ذاته و لذا تحيّروا في تحديده و اختلفوا فيه، عرّفه ببعض آثاره و خواصّه، و هذا تعريف بالرّسم في اصطلاح أهل الميزان.
قال المحقّق الطوسيّ في أوائل شرحه على منطق الإشارات للشيخ الرئيس:
قد يختلف رسوم الشيء باختلاف الاعتبارات، فمنها ما يكون بحسب ذاته فقط و منها ما يكون بحسب ذاته مقيسا إلى غيره كفعله أو فاعله أو غايته أو شيء آخر مثلا يرسم الكوز بأنه و عاء صفريّ أو خزفيّ كذا و كذا و هو رسم بحسب ذاته، و بأنه آلة يشرب بها الماء، و هو رسم بالقياس إلى غايته و كذا في سائر الاعتبارات.
انتهى كلامه.
فنقول: تعريفه ٧ العقل في الحديث بأنّه ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان رسم له بغايته فإنّ ما ينبغي للسائل أن يعرفه أو يتأتّي له عرفانه هذا الرّسم له نحو قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ (البقرة آية ١٨٧).
و إنّما رسمه بذلك لأنّ اقتضاء العقل الناصع أعني المجرّد عن شوائب الامور الماديّة الدّنيويّة الموجبة لبعده عن ساحة جناب الرّب جلّ جلاله هو ميله و ارتقاءه إلى اللّه تعالى، لأنه من عالم الأمر يرتقي بالطبع إليه كما أنّ الحجر مثلا بالطبع يهبط إلى مكانه الطبيعي له قضاء لحكم الجنسيّة، و نعم ما أشار إليه العارف الرّوميّ:
|
ذرّه ذرّه كاندرين أرض و سما است |
جنس خود را همچو كاه و كهربا است |
|
|
جان گشايد سوي بالا بالها |
تن زده اندر زمين چنگالها |
|
و لذا يستلذّ العقل من استفاضته من عالم القدس، و يقوي و يتّسع وجودا من إفاضة الاشراقات النّوريّة الإلهيّة عليه، فمقتضى طويّته و سجيّته التقرّب إلى