منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - «اشارة»
و لمّا كان الموت هو السائق الّذي يسوق الخلق بأجمعهم طوعا و كرها إلى موقف القيامة ليقضي بينهم الحكم العدل و ينتصف من المعتدي للمعتدى عليه شبّهه ٧ بشخص ضمن الدرك فتعهد أن يحضر كلّ من له دخل في هذه المعاملة إلى دار القضاء ليحكم بينهم و يقضي لمن له الحقّ بحقه.
هذا ما خطر بالبال في معنى هذا الكلام و لعلّ أمير المؤمنين ٧ أراد معنى آخر غير هذا لم يهتد نظري الكليل إليه، و ثمّ يعثر فكري العليل عليه، و اللَّه أعلم بحقيقة الحال. انتهى كلامه رفع مقامه.
و ذكر قريبا من هذه الإشارة أو عينها على عبارات اخر العلّامة المجلسي في المجلّد التاسع من البحار (ص ٥٤٥ الطبع الكمباني) أيضا.
أقول: الحقّ أنّ هذا التوجيه وجيه في نفسه و لكنه ليس معنى كلامه ٧ بل تأويل يناسبه و يستفاد منه كالتأويلات المذكورة في طائفة من التفاسير و شروح الأخبار المناسبة للايات و الأخبار.
مثلا أنّ النيشابوري ذكر في تفسيره غرائب القرآن التأويل الاتي من قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً- الى قوله تعالى- وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة- ٦٥- الى ٧١) و نعلم يقينا أنّ هذا التأويل ليس تفسير كلامه تعالى و إن كان لا يخفى من لطافة من حيث التشبيهات و المناسبات و هو صرّح بذلك أيضا حيث قال بعد تفسيره الايات ما هذا لفظه:
التأويل: ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيميّة فإنّ في ذبحها حياة القلب الرّوحاني و هو الجهاد الأكبر، موتوا قبل أن تموتوا.
|
اقتلوني يا ثقاتي إنّ في قتلي حياتي |
و حياتي في مماتي و مماتي في حياتي |
|
مت بالإرادة تحي بالطبيعة، و قال بعضهم: مت بالطبيعة تحي بالحقيقة، ما هي أنّه بقرة نفس تصلح للذبح بسيف الصدق، لا فارض في سنّ الشيخوخة فيعجز عن رضايف سلوك الطريق لضعف القوى البدنيّة كما قيل: الصوفي بعد الأربعين