منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - خطبة أمير المؤمنين(ع) فى البصرة لما بلغه لغط القوم و اجتماعهم على حربه
أيّها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير و قد كان و اللَّه يتجنّي على عثمان الذنوب، و قد ضيّق عليه البلاد حتى قتل، و أنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله و هو حيّ، و أما قوله: إنّ عليا ابتزّ الناس أمرهم فانّ أعظم الناس حجّة لأبيه زعم أنّه بايعه بيده و لم يبايعه بقلبه، فقد أقرّ بالبيعة و ادّعى الوليجة، فليأت على ما ادّعاه ببرهان و انّى له ذلك، و أمّا تعجّبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه من أهل حقّ تورد و اعلى أهل الباطل، و لعمرى و اللَّه ليعلمنّ أهل البصرة و ميعاد ما بيننا و بينهم، اليوم نحاكمهم إلى اللَّه تعالى، فيقضي اللَّه بالحقّ و هو خير الفاصلين.
فلمّا فرغ الحسن ٧ من كلامه قام رجل يقال له: عمر بن محمود و أنشد شعرا يمدح الحسن ٧.
فلمّا بلغ طلحة و الزبير خطبة الحسن ٧ و مدح المادح له قام طلحة خطيبا في أصحابه و حرّض الناس على إثارة الفتنة و ألّب و أجلب على أمير المؤمنين ٧ النّاس.
فقام إليه رجل يقال له: جبران بن عبد اللَّه من أهل الحجاز كان قدم البصرة و هو غلام و اعترض على طلحة و احتجّ عليه بنكث البيعة فهمّ القوم به فخرج منهم إشفاقا على دمه، ثمّ كثر اللغط و التنازع.
و لمّا بلغ أمير المؤمنين ٧ لغط القوم و اجتماعهم على حربه قام في الناس خطيبا.
خطبة أمير المؤمنين (ع) فى البصرة لما بلغه لغط القوم و اجتماعهم على حربه
فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على النّبيّ ٦ ثمّ قال:
أيّها الناس إنّ طلحة و الزبير قدما البصرة و قد اجتمع أهلها على طاعة اللَّه و بيعتي، فدعواهم إلى معصية اللَّه تعالى و خلافي، فمن أطاعهما منهم فتنوه و من عصاهما قتلوه، و قد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ما بلغكم، و قتلهم السبابحة و فعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم، و قد كشفوا الان القناع و أذنوا بالحرب، و قام طلحة بالشتم و القدح في أديانكم، و قد أرعد و صاحبه و أبرقا، و هذان