منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - «بحث كلامى»
الجائزة يا أمير المؤمنين، فقال ٧: سمعت النّبيّ ٦ بقول: بشر قاتل ابن صفيّة بالنّار، فخرج ابن جرموز و هو يقول شعرا: أتيت عليا برأس الزبير إلى آخر الأبيات، و قد كان يجب على عليّ ٧ أن يقيده بالزّبير و كان يجب على الزبير إن بان له أنه على خطاء أن يلحق بعليّ ٧ فيجاهد معه؟.
الجواب: أنّه لا شبهة في أنّ الواجب على الزبير أن يعدل إلى أمير المؤمنين ٧ و ينحاز إليه و يبذل نصرته لا سيما إذا كان رجوعه على طريق التوبة و الانابة، و من أظهر ما أظهر من المباينة و المحاربة إذا تاب و تبين خطاؤه يجب عليه أن يظهر ضدّ ما كان أظهره لا سيّما و أمير المؤمنين ٧ في تلك الحال مصاف لعدوّه و محتاج إلى نصرة من هو دون الزبير في الشجاعة و النجدة، قال: و ليس هذا موضع استقصاء ما هو يتصل بهذا المعنى، و قد ذكرناه في كتابنا الشافي.
فأمّا أمير المؤمنين ٧ فانّما عدل أن يقيد ابن جرموز بالزبير لأحد أمرين إن كان ابن جرموز قتله غدرا و بعد أن آمنه، أو قتله بعد أن ولّى مدبرا و قد كان أمير المؤمنين ٧ أمر أصحابه أن لا يتبعوا مدبرا و لا يجهّزوا على جريح، فلمّا قتل ابن جرموز الزبير مدبرا كان بذلك عاصيا مخالفا لأمر إمامه ٧، فالسبب في أنه ٧ لم يقده به أنّ أولياء الدّم الّذين هم أولاد الزبير لم يطالبوا بذلك و لا حكموا فيه، و كان أكبرهم و المنظور إليه عبد اللَّه محاربا لأمير المؤمنين ٧ مجاهرا له بالعداوة و المشاقة فقد أبطل بذلك حقه، لأنّه لو أراد أن يطالب به لرجع عن الحرب و بايع و سلم ثمّ طالب بعد ذلك فانتصف له منه.
و إن كان الأمر الاخر و هو أن يكون ابن جرموز ما قتل الزبير إلّا مبارزة بغير غدر و لا أمان تقدّم على ما ذهب إليه قوم، فلا يستحقّ بذلك قودا و لا مسألة ههنا في القود.
فان قيل: على هذا الوجه ما معنى بشارته بالنار؟
قلنا: المعنى فيها الخبر عن عاقبة أمره لأنّ الثواب و العقاب إنما يحصلان على عواقب الأعمال و خواتيمها، و ابن جرموز هذا خرج مع أهل النهر على