منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - صورة كتابه
قتل إمامكم عثمان مظلوما فنحن نطلب بدمه.
و قد روى أبو جعفر الطبريّ في التاريخ باسناده عن زيد بن وهب الجهني أنّ عمّار بن ياسر قال في صفين: أيّها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الّذين- يعني بهم معاوية و أتباعهم- يبغون دم ابن عفّان و يزعمون أنه قتل مظلوما، و اللَّه ما طلبتم و لكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها و استمرءوها و علموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرّغون فيه من دنياهم، و لم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحفّون بها طاعة الناس و الولاية عليهم فخدعوا أتباعهم أن قالوا: إمامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا و تلك مكيدة بلغوا بها ما ترون، و لولا هي ما تبعهم من الناس رجلان. إلخ.
و قال عمّار أيضا: أيّها النّاس و اللَّه ما أسلموا- يعني معاوية و أتباعه كما مضى من قبل مسندا- و لكنّهم استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا له أعوانا أظهروه. و الظاهر أنه أخذ هذا القول منه ٧ كما سيأتي في الكلام ١٦ من هذا الباب.
ثمّ قد مضى في الخطبة ٢٣٨ قوله ٧: و اللَّه لقد دفعت عنه- يعني عن عثمان- حتّى خشيت أن أكون آثما. و قوله المنقول عن الطبري (ص ٤١٠ ج ٣ طبع مصر ١٣٥٧ ه) في عثمان: و اللَّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أني لأستحي، و كذا برهنّا في مواضع كثيرة من مباحثنا الماضية على أنه ٧ كان أبرأ الناس من دم عثمان.
ثمّ لما كانت هوى النفس قائدة إلى خلاف الحقّ، لأنّها قرين سوء يزيّن كلّ قبيح و يقبّح كلّ حسن و كاسفة بيضاء العقل كما قيل: «إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى» أقسم ٧ بعمره لئن نظر معاوية فيما جرى على عثمان بعقله الناصع من الهوى ليجدنّه أبرأ الناس من دمه، و ليعلمنّ أنّه ٧ كان في عزلة عن دم عثمان.
قوله ٧: (إلّا أن تتجنّى فتجنّ ما بدا لك و السّلام) يعني به أنك لو خالفت هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان إلّا أن تعزّيني إلى الجناية افتراء