منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - «اسلام أبى طالب رضوان الله عليه»
موسم، هو موسم الحجّ و هو من أشهر الحرم و كان أهل الجاهليّة أيضا يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته.
قوله ٧: «فمؤمننا يبغي بذلك الأجر» أي من آمن برسول اللَّه ٦ من بني هاشم و بني المطلب كأبي طالب و حمزة بن عبد المطلب رضوان اللَّه عليهما يطلب بما لقى من قريش من الأذي و بالذّبّ و الدّفع سيّما زمن الحصر في الشعب الأجر من اللَّه تعالى قال عزّ من قائل: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (النحل- ١٠٠) و كان أبو طالب رضوان اللَّه عليه سيد المحصورين في الشعب و رئيسهم و هو الكافل و المحامي و قد عيّنه رسول اللَّه ٦ بقوله: أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنّة.
و قد روى الصدوق قدّس سرّه في المجلس الثالث و الستين من الأمالي (ص ٢٤٤ الطبع الناصري) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد الادمي، عن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت رفعه قال: دخل رسول اللَّه ٦ على عمّه أبي طالب و هو مسجّى فقال: يا عمّ كفّلت يتيما، و ربّيت صغيرا، و نصرت كبيرا، فجزاك اللَّه عنّي خيرا ثمّ أمر عليّا ٧ بغسله.
«اسلام أبى طالب رضوان اللَّه عليه»
قد أجمعت أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم أنّ أبا طالب مات مسلما و قد تظافرت الروايات عن أئمتنا : بذلك. و إنّ عدم اظهاره الإسلام لم يكن من عناد، بل إنّما كان من حسن تدبيره في دفع كياد القوم عنه ٦ و لمصلحة الذبّ عن رسول اللَّه ٦ و التمكّن من حمايته، و لا يخفي أنّه كان بذلك أقدر على إعانة النبيّ ٦ لأنّه كان زعيما نبيها حازما سيّاسا، فقد قال الشيخ الجليل أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد (ص ٨٤ طبع ايران ١٣٢٢ ه): و روي انّه قيل لأكثم بن صيفي و كان حكيم العرب: إنّك لأعلم أهل زمانك و أحكمهم و أعقلهم و أحلمهم. فقال: و كيف لا أكون كذلك و قد جالست أبا طالب بن