منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - دخول الناكثين البصرة و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف عامل أمير المؤمنين
و عصاه إنّما أنت حبيس رسول اللَّه ٦، و إنا نذكرك اللَّه أن يهراق الدّماء في سبيلك، فقالت: و هل من أحد يقاتلني؟ فقال لها أبو الأسود الدؤليّ: نعم و اللَّه قتالا أهونه شديد.
ثمّ خرجا من عندها فدخلا على الزبير و بعده على طلحة و جعلا يعدّ دان لهما مناقب أمير المؤمنين ٧ و فضائله، فقالا لهما: ننشد كما اللَّه أن يهراق الدّماء في سبيلكما، فأبيا النصح و الاعراض عن الفتنة فايسا منهما فخرجا من عندهما حتّى، صارا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه الخبر فأذن عثمان للنّاس بالحرب.
و لما بلغ عائشة رأي ابن حنيف في القتال ركبت الجمل و أحاطتها القوم و سارت حتّى وقفت بالمربد و اجتمع اليها الناس حتى امتلأ المربد بهم، فتكلّمت و كانت جهوريّة يعلو صوتها كثرة كأنّه صوت امرأة جليلة فحمدت اللَّه عزّ و جلّ و أثنت عليه و قالت:
أمّا بعد فانّ عثمان بن عفان قد كان غيّر و بدّل فلم يزل يغسّله بالتوبة حتى صار كالذّهب المصفّى، فعدوا عليه و قتلوه في داره و قتل ناس معه في داره ظلما و عدوانا، ثمّ آثروا عليّا فبايعوه من غير ملاء من الناس و لا شورى و لا اختيار فابتزّ و اللَّه أمرهم و كان المبايعون له يقولون: خذها إليك و احذرن أبا حسن إنا غضبنا لكم على عثمان من السوط فكيف لا نغضب لعثمان من السيف إنّ الأمر لا يصحّ حتّى يرد الأمر إلى ما صنع عمر من الشورى فلا يدخل فيه أحد سفك دم عثمان.
فقال بعض النّاس: صدقت، و قال بعضهم: كذبت، و اضطربوا بالفعال و تركتهم و سارت حتّى أتت الدباغين، و قد تحيز الناس بعضهم مع طلحة و الزبير و عائشة، و بعضهم متمسّك ببيعة أمير المؤمنين ٧ و الرضا به فسارت من موضعها و من معها و اتّبعها على رأيها و معها طلحة و الزبير و مروان ابن الحكم و عبد اللَّه بن الزبير حتّى أتوادر الامارة، فسألوا عثمان بن حنيف الخروج عنها، فأبى عليهم ذلك، و اجتمع إليه أنصاره و زمرة من أهل البصرة فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى زالت الشمس، و اصيب يومئذ من عبد القيس خاصّة خمسمائة شيخ