منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٤ - «قتل طلحة»
يرعى إبلا له بواد معشب فبينا هو كذلك إذ ابصر بنبعة في صخرة فأعجبته فقال:
ينبغي أن يكون هذه قوسا، فجعل يتعهّدها و يرقبها حتى أدركت قطعها و جفّفها فلمّا جفّت اتّخذت منها قوسا و أنشا يقول:
|
يا ربّ وفقني لنحت قوسي |
فإنها من لذّتي لنفسي |
|
|
و انفع بقوسي ولدي و عرسي |
أنحتها صفراء مثل الورس |
|
|
صفراء ليست كقسيّ النّكس |
ثمّ دهنها و خطمها بوتر ثمّ عمد إلى مكان من برايتها فجعل منه خمسة أسهم و جعل يقّلبها في كفّه و يقول:
|
هنّ و ربّي أسهم حسان |
تلذّ للرامي بها البنان |
|
|
كأنّما قوّمها ميزان |
فابشروا بالخصب يا صبيان |
|
|
إن لم يعقني الشوم و الحرمان |
ثمّ خرج حتّى أتى قترة على موارد حمر فكمن فيها، فمرّ قطيع منها فرمى عيرا منها فأمخطه السهم أي أنفذه فيه و جازه و أصاب الجبل فأورى نارا فظنّ أنّه أخطأ فأنشأ يقول:
|
أعوذ باللَّه العزيز الرحمن |
من نكد الجدّ معا و الحرمان |
|
|
مالي رأيت السهم بين الصّوان |
يوري شرارا مثل لون العقيان |
|
|
فأخلف اليوم رجاء الصّبيان |
ثمّ مكث على حاله فمرّ قطيع آخر فرمى عيرا منها فأمخطه السهم و صنع صنيع الأوّل فأنشأ يقول:
|
لا بارك الرّحمن في رمي القتر |
أعوذ بالخالق من سوء القدر |
|
|
أ أمخط السهم لازهاق الضرر |
أم ذاك من سوء احتيال و نظر |
|
ثمّ مكث على حاله فمرّ قطيع آخر فرمى عيرا منها فأمخطه السهم و صنع صنيع الثاني فأنشأ يقول:
|
ما بال سهمي يوقد الحبا حبا |
قد كنت أرجو أن يكون صائبا |
|
|
و أمكن العير و ولّى جانبا |
فصار رأيي فيه رأيا خائبا |
|